محمد خير رمضان يوسف
250
تتمة الأعلام للزركلي
في رفاعة استقبل استقبال الأبطال ، ولكنه حجب نفسه عن الدنيا لعامين ، وحفظ القرآن . ثم خرج للناس وقرأ الصحف ، ورجع إلى الخرطوم ، فافتتح مكتبا للهندسة في عمارة ابن عوف ، وأنشأ صحيفة الجمهورية التي أشرف عليها الكاتب جعفر السوري . وقبض عليه مرة أخرى ، وسجن سنتين بواد مدني ، وحاولت السلطات الاستعمارية أن تطلق سراحه ، ولكنه رفض حتى أتمّ المدة ! . وقد أسقط عن نفسه الصلاة ! ولكنه نادى أتباعه بإقامة قواعد الإسلام . وهو يتأول في تفسير القرآن الكريم ، ويرى الآيات المكية هي الأساس للشرع ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يتمكن في مكة من تعليم المسلمين لأسس هذه الآيات « 1 » . . ونستغفر اللّه من هذا القول . نفّذ فيه حكم الإعدام - لادّعائه النبوة وخروجه عن الإسلام - بعد أن أمهل ثلاثة أيام للتوبة والرجوع عن كفره وضلاله ، فلم يتب - وذلك بتاريخ 27 ربيع الآخر ، الموافق للثامن من كانون الثاني ( يناير ) بساحة العدالة بسجن كوبر من مدينة الخرطوم بحري . وقد بيّن ضلاله وحقيقة دعوته محمد نجيب المطيعي في كتاب بعنوان : حقيقة محمود محمد طه ، أو ، الرسالة الكاذبة . - د . م . د . ن ، 1406 ه ، 361 ص . - ( في ركب الرسالات الزائفة ) . كما صدر كتاب عن تفاصيل محاكمته وتنفيذ الحد الشرعي فيه بعنوان : الردة ومحاكمة محمود محمد طه / المكاشفي طه الكباشي . - الخرطوم : دار الفكر ، 1408 ه ، 309 ص . ومما ألّف فيه أيضا : - الميزان بين محمود محمد طه والأمانة العامة للشؤون الدينية / بتول مختار وآخرون . - الخرطوم : مطبعة الشعب ، 1394 ه . - موقف الجمهوريين من السنة النبوية / شوقي بشير . - مكة المكرمة : رابطة العالم الإسلامي ، 1408 ه . - ( دعوة الحق ؛ 71 ) . ومن الغريب أن يكون له أذناب حتى بعد قتله . فقد وقفت على كتاب بعنوان : لماذا أعدمني نميري ؟ قراءة في أوراق الشيخ محمود طه / تأليف رفعت سيد أحمد . ووقع بين يديّ كتاب لأحد تلاميذه ، ألفه بعد تنفيذ الحكم فيه ، وهو بعنوان : « حرية العقل والفكر والإرادة والعقيدة في الإسلام : تصحيح » تأليف عباس محمد مالك ، ويقع في 30 ص من الحجم الصغير ، وبدون أية بيانات نشر . يقول في الصفحة الأولى من هذا الكتاب « إن المرجع الذي أعتمد عليه في تصحيح هذه الأخطاء والفهم الخاطىء هو كتاب اللّه ( القرآن ) فهو المصدر والمرجع الأول والأخير في شؤونه وفي شأن الإسلام ، فلقائله ومنزله وحده التقديس ، ومنه يستمدها ، وما سواه وغيره هو تراث بشر وقول وفعل بشر ، سواء كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو لخلفائه أو لمن سموا بأئمة المذاهب والفقهاء والمفسرين ، وهي أخطاء وفهم خاطىء تمثّل في وأعانت عليه ورسخت من المصادر الأخرى غير القرآن ، وهي كتب الحديث والفقه والتفسير والمذاهب والفقهاء » . وقال في ص 2 : « وإن الرسل والأنبياء هم بشر وكذلك الخلفاء وأئمة المذاهب . . وليس لهم ولما يصدر منهم بالتالي قداسة بل تقدير إن شئنا لما أصابوا فيه ، أي دون إلزام » . ويقول في ص 16 : « إن كل قتل تمّ باسم الجهاد أو الفساد [ لاحظ الجمع بين الكلمتين ] دون أن يكون دفاعا عن النفس من اعتداء واقع لا متوهم ، وكل قتل باسم الردة هو اعتداء وظلم وكبيرة وجهل وافتراء على الخالق وعلى الإسلام » . ولذلك لا تعجب إن أهدى كتابه هذا إلى أستاذه في العقيدة محمود محمد طه ، بل سماه شهيدا ، حيث كتب في الإهداء : « إهداء : إلى اللّه ، إلى محمد ، إلى الشهيد محمود محمد طه وإخوانه شهداء الفكر والحق والإيمان » ! . وقد اعتاد المترجم له أن يخرج في كل مناسبة كتابا يبين فيه رأيه في أحداث الساعة ! ومما وقفت على عناوين بعض كتبه : - أسس دستور السودان لقيام حكومة فدرالية ديمقراطية اشتراكية . - ط 2 . - أم درمان : د . ن ، 1388 ه . - رسائل ومقالات . - د . م . د . ن ، 1393 ه . - مشكلة الشرق الأوسط : تحليل سياسي ، استقراء تاريخي ، حل علمي . - أم درمان : د . ن ، 1387 ه . محمود محمد عز الدين ( 1326 - 1406 ه - 1908 - 1986 م ) فقيه ، عالم مشارك . ولد في بلدة مضايا بسورية ، ونشأ
--> ( 1 ) رواد الفكر السوداني ص 369 - 373 . وتوجد حقائق مذهلة في أفكاره ما كان يعرفها كثير من الناس ، وقد بسطتها مجلة المجتمع في عددها 703 تاريخ 15 / 5 / 1405 ه ص 36 - 38 . وكذا في ع 705 ( 29 / 5 / 1405 ه ) ص 42 - 45 حيث بين فيه دعاواه التي قادته إلى المشنقة ، وأن الجمهوريين في السودان يرون أنه أفضل من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه مفصّل الرسالة الثانية ، وهي بزعمهم أعلى مرتبة من الرسالة الأولى ! . كما حكمت المحكمة على أربعة آخرين معه بالإعدام ، وهم : - عبد اللطيف عمر - 51 سنة - مسؤول الحزب بالعاصمة . - عبد اللطيف محمد سالم - 35 سنة - عضو الحزب وموظف بشركة الجزيرة للتجارة . - تاج الدين عبد الرزاق - 29 سنة - عضو الحزب ، وعامل بمصنع النسيج السوداني . - خالد بابكر حمزة - 23 سنة - عضو الحزب وطالب بجامع القاهرة - الفرع . ( المجتمع ع 701 ( 1 / 5 / 1405 ه ) ص 36 - 37 ) .